الصواب المطلق في العقلية العربية
يعرف المهتمون بالتنمية البشرية أن أسلوب تكوين الخبرات و الآراء في العقل البشري محدود. حين يتخذ المرء قراراً فإن العقل البشري يستطيع أن يضع في إعتباره خمس عوامل علي الأكثر و يهمل باقي العوامل المؤثرة في إتخاذ القرار، لذا قام الكثير من علماء علم النفس و اخصائيي التنمية البشرية بتطوير اساليب لتنمية التفكير كمحاولة للتغلب علي هذه العوائق الطبيعية الموجودة في العقل البشري. ربما كان اشهر هذه الطرق هي طريقة التفكير الجانبي Lateral Thinking و التي صارت فيما بعد تعبيراً ثابتاً في بعض قواميس الإنجليزية.
أيضاً عند تكوين الآراء و الخبرات في موضوع معين فإن العقل البشري حين يبدأ في إتجاه معين يستمر في هذا الإتجاه و يستمر كل ما يحيط به من ظروف و عوامل في تعميق هذا الرأي أيا ما كان – هذا في معظم الأحوال و ليس كل الأحوال.
يذكر د. أحمد خالد توفيق أن هنري كيسينجر وزير خارجية أمريكا الداهية حين تولي منصب وزير الخارجية لم تكن له خبرة في التعامل مع العرب فذهب الي أحد اساتذة العلوم السياسية ليطلب منه تلخيص لوسيلة التعامل مع العرب، فجاءه بعد أيام بورقة فيها أسلوب إسمه السوق و الخيمة Bazaar and Tent.
تعتبر الإدارة أحد العلوم التي تسمي Heuristic Science أو علوم دليلية. في الرياضيات مثلاً يمكنك أن تجد قواعد ثابتة لا تتغير لحل المشكلات. إن أردت أن تحل معادلة تفاضلية فعليك إتخاذ بعض الخطوات الثابتة التي تحدد بها نوع المعادلة و درجتها و بالتالي تحدد طرق الحل التي تصلح لها و تطبق طريقة منهم لتصل الي الحل.

Ya wad ya game enta
السيد الكريم صاحب الرأى الجاد
أحيي فيك هذا العقل المشغول بهموم أمته فعلا كلامك جاء ليعبر أصدق تعبير وأدقه عن حال الأمة فكريا وبالتالى إجتماعيا
والذى خرجت به من مقالك حسب فهمى هو أن نتعلم التسامح بل والتفهم لوجهات نظر الأخر مهما كان حجم تأثيره أوإختلافنا معه
أخى من اليوم وصاعدا سأحاول ما أستطعت أن أتمثل ما جاء بمقالك عن خطأ نظرية المطلق لأنطلق إلى فضاء النسبية الفسيح
أعجبنى جدا موضوع الخيمة والسوق وأظن أن ما نشاهده من أحداث فى منطقتنا تفسير لمدى إتقان الأخرين لفهم العرب ونمطهم النفسى والعقلى الذى لا يزال بعد كل ما مر يفبع خلف أسوار البداوة الثقافية
جزاك الله خيرا وسعدت بالتعرف على مدونتك الهادفة
معاك فى الكلام اللى انت قلته كله
وأنا فعلا بقلى سنة تقريبا فى بالى الموضوع ده بشده
و فعلا مقتنع بسيطرة النظرية دى عندنا، و هى اللى بتؤدى لعدم التفاهم والجدال الغبى
طالما كل واحد مقتنع برأيه و يرى فيه الصواب المطلق مش صواب يحتمل الخطأ
لكن مختلف معاك فى الجزئية بتاعة العلماء الثقات نوعا ما
عندى مثال:
لا أحد فى أهل السنة يختلف على الائمة الأربعة ، و إبن تيمية مثلا
فلو إجتمعوا و معاهم معظم علما الأمه على أمر ثم جاء شخص مثل شيخ الأزهر حاليا
و أفتى بفتوى غريبة عكس كل هؤلاء مثل فتوى الربا!!
طبيعى أى واحد هيقولك إجتمع علماء الأمه “الثقات” على تحريمه
و ده أنا شايف مفيهوش حاجة، لأن ده أنا بعتبره مجرد دليل و ليس إثبات
ليطمئن قلبك و أن تتبع أيهم شئت!
مقال رائع ، و أسلوب جميل
مقال رائع
ادعاء الحق المطلق موجود عند من يعتبرون أنفسهم معتدلين ، عند بعض من يطلقون على نفسهم على سبيل العياقة الثقافية لقب “مفكر إسلامي” .. هم وقطاع كبير من المثقفين هم أول من يلقي بشعاراته وإكليشيهاته حول حرية الرأي وجدليته من الشباك عند اللزوم..
ادعاء الحق المطلق ثقافة مجتمع أولاً ، ومنطق مذهب ثانياً.. في تحليلي المتواضع جداً..
كما قلت في مقال (حدود الأفكار التي يمكن التفكير فيها) فإن هناك أمور مسلم بها لابد للمرء أن ينطلق منها في تفكيره. كما قال برتراند راسل (إن عقلاً متشككاً علي الدوام هو عقل فارغ علي الدوام).
لا أعرف من هم المفكرين الإسلاميين الذين تقصدهم أنت بكلامك، فليس كل المفكرين الإسلاميين سواء، و لكن عموماً هناك خلاف بين إتجاهات الفكر الإسلامي في كيفية فهم النصوص الدينية و تطبيقها بل و فارق في كيفية التعامل مع من يختلفون معهم، و هناك فارق آخر أكثر عمقاً بين الفكر الإسلامي و غيره من إتجاهات الفكر في قبول الدين من الأساس كمصدر للتشريع و منهج يسير عليه المرء في شئون الحياة عموماً.
طريقة التعامل و الحكم علي الأمور و المواقف في كلا الحالتين لا يمكن أن تكون واحدة بالطبع.
عموماً انا مقتنع أن لكل شخص أيا ما كان أخطاؤه لأن الكمال لله وحده، الحكم يجب أن يكون علي أسلوب التفكير عموماً. أنا علي أستعداد لأن أقبل أفكار شخص مادام إتجاهها العام يقنعني، حتي إن إختلفت معه في نقطة أو أكثر لأن هناك أحتمال أن أكون أنا المخطيء و لأن من ينتظر أن يجد شخصاً ذو فكر يوافقه في كل النقاط فسيطول إنتظاره بعض الشيء!
[...] من قبل في أحد المقالات أن علماء التنمية البشرية توصلوا إلي أن أسلوب تكوين [...]
[...] لما بداخلي ولن يفرق أي شيء وخاصة في مجتمعاتنا صاحبة نظرية الصواب المطلق [...]